الآريين


عقد الحاجبين وانتصب واقفا اذ كيف يسمح لهم التفكير مجرد التفكير بسماح للزواج بين عرق الأنوف الطويلة وما دونه من ذو الأنوف العريضة هكذا كان يرى الآريين ذو الانوف الطويله من هم دونهم من الناجا والدرافيديين ذو الانوف العريضه والفطساء الادعاء ان الآريين (كلمة "آري" ليعنوا بها "الأشراف")كانو مهاجرين قد جاءوا من تلك المنطقة القزوينية التي كان بنو أعمامهم من الفرس يسمونها "إيريانا فيجو" ومعناها "الوطن الآري" باجسامهم ضخمه وشهية مفتوحه ووحشية لا تتردد في الهجوم، ومهارة وشجاعة في الحروب، سرعان ما أدت بهم هذه الخصال كلها إلى السيادة على الهند الشمالية حيث شعوب الناجا، وكانوا يحاربون بالقسىّ والسهام، يقودهم مقاتلون مدرعون في عربات حربية، أدواتهم في القتال هي الفؤوس إن كانوا على مقربة من العدو، والحراب يقذفون بها إن كانوا على مبعدة منه، وكانوا من الأخلاق البدائية على درجة لا تسمح بالنفاق، ولذلك أخضعوا الهند دون أن يدّعوا أنهم يرفعون مستواها، وكل ما في الأمر أرادوا أرضاً ومرعى لماشيتهم، ولم يحيطوا حروبهم بدعوى الشرف القومي، لكنهم قصدوا بالحرب صراحة إلى "رغبة في مزيد من الأبقار" فغزو الى جنوبي الهند الأرض التي كان يسكنها عندئذ قوم سود البشرة فطس الأنوف، ويسمون "بالدرافيديين ولما تحولوا من الحرب المسلحة إلى زراعة الأرض واستقرارها طفقت قبائلهم بالتدريج تأتلف لتِكوّن دويلات، كل منها يحكمها ملك يقيده مجلس من المقاتلين، وكل قبيلة يقودها "راجا" أو رئيس يحدد قوته مجلس قبلي، وكل قبيلة تتألف من جماعات قروية مستقل بعضها عن بعض استقلالاً نسبياً، ويحكم الجماعة القروية مجلس من رؤوس العائلات،

والآريون - كسائر الشعوب - كانت لهم قواعد الزواج في حدود العشيرة وخارج حدودها معاً، بمعنى أن يحرم الزواج خارج حدود جنسهم فقسموا البشر على أساس اللون لا على أساس الحالة الاجتماعية، فتفرّق الناس فريقين: فريق الأنوف الطويلة وفريق الأنوف العريضة، وبذلك ميزوا بين الآريين من جهة، و "الناجا" و "الدرافيديين" من جهة أخري، ولم تكن التفرقة عندئذ أكثر من تنظيم الزواج بحيث يحرم خارج حدود الجماعة فلما انتقلت الهند الفيدية (2000 - 1000 ق. م) إلى عصر "البطولة" (1000 - 500 ق. م)، أو بعبارة أخري لما انتقلت الهند من ظروف حياتها كما صوّرتها أسفار الفيدا، إلى حياة جديدة ترى وصفها في "الماها بهارتا" و "رامايانا"، أصبحت أعمال الناس مقسمة بينهم بالنسبة إلى طبقاتهم الاجتماعية، بحيث يرث الولد عمل طبقته، وتحددت الفوارق بين الطبقات في وضوح وجلاء، فظهرت أول ضوابط الدين والمجتمع في الهند مع كتب المعارف (الفيدا) الأربعة التي كان جوهرها فلسفة وحدة الوجود Pantheism التي ترى أن الإنسان يمكنه أن يتعرف على وحدة الوجود داخله ويصل إلى وعي ذاته ووعي الإله براهما عن طريق التقشف والتطهر وتحرير النفس من الذنوب والفساد. وكل هذا يتطلب المعرفة بالمخلوق الأول للتشريع والقانون الإلهي (دارما)، والذي يسمّى (مانو)؛ وهذا يتطلب أن يقوم كهنة براهما بتعليمه للناس وإطاعة هؤلاء أوامرهم. وهكذا تم التمسك بالعلاقات الاجتماعية من خلال (المقدّس) ولصالح طبقة المقدس، وهم البراهما التي هي أعلى طبقة في المجتمع؛ فهي أعلى من الملك ومحاربيه. وهؤلاء يعلّمون كتب المعارف (فيدا) والـ(دارما) ويطبّقون الـ(مانو). أما طبقات المجتمع الهندي فهي:

    1 – البراهمة (براهما Bhramin): وهي طبقة الكهنة والمتعلمين، ويمثّلون رأس براهما وحكمته وقوّته وعقله ووجهه؛ يقرأون كتب الفيدا المقدّسة ويعلّمونها للناس.
    2 – الكشتاريون (كشتاريا Kshataryia): وهم طبقة الملوك والمحاربين؛ فهم يمثّلون الجهة التي تنفّذ إرادة الآلهة. ولذلك هم مخلوقون من ذراعي براهما؛ وأهم واجباتهم حماية البلاد والناس.
    3 – الفيشاويون (Vaishya) (فيزيا، فايشيا): وهم التجّار وملاك الأرض ويسمّون الفيشاش؛ ومهمتهم توفير الطعام وحراسة أمنه وتوفيره للمجتمع، وتأمين الرخاء والعيش الكريم له.
    4 – الشودرا Sudra: وهم عامة الشعب، وهم أقرب إلى العبيد والخدم لأن مهمتهم الخدمة وإنجاز ما يؤمرون به من قِبل الطبقات الثلاث الأولى.
    5 – باريا Pariah: ويسمّون الهرج Harigans؛ كما يسمّون أبناء الآلهة، و(المحظور لمسهم) Untouchable أو الأنجاس؛ وهم المنبوذون. والمقصود بأبناء الآلهة أنهم مخلوقون من قِبل الآلهة الأخرى من غير براهما… أي تلك التي يتعبدونها هم؛ وهؤلاء لا يُعتبرون طبقة اجتماعية.
ورغم أن هذا التقسيم الطبقي الجائر قد أوجد تناحراً حاداً بين مكوّناته، وحجب الطريق أمام الكفاءات والمواهب وأفقد المجتمع العدالة، إلاّ أنه يبدو راسخاً بقوة بين الهنود لأنه من جذور دينية قوية.

img

خارطة الهند.

خلال القرن الرابع الميلادي، حكم أكسيوم ملكا يسمي "إيزنا" أو "عيزنا" كما تنطق باللغة الجعزية، وهي لغة ابتكرتها تلك الإمبراطورية، وعندما اعتنق ذلك الملك المسيحية، جعلها الديانة الرسمية للمملكة، وفي عهده بلغت مملكة أكسوم أوج قوتها التجارية والعسكرية، حتى إنه شكل جيشا استطاع أن يهزم به مملكة مروي السودانية في الشمال، وتمكن من القضاء عليها إلي الأبد عام 350 ميلادية.