حكم الأباطرة
خطى خطوات بسيطه خارج مجلس الشيوخ في محياه وميض من امل ان روما تمر بفترة مخاض ستمضى وتعود لمجدها بعدة خطوات مشابه كان القاتل قد انهى الامل تمام زارعا خنجره في جسد امبراطور الرومان غايوس يوليوس قيصر خيوط المؤامره تجمعت واشتركت نحو أقرب الناس إلى قلب الإمبراطور كاسيوس و بروتوس واكدت باعتراف الاخير السافر أمام الجماهير الحاشدة حول جسد قيصر المطعون " لقد قتلت قيصر ليس لقلَة حبي له، بل لأني أحب روما أكثر " بعد ساعات من دفنه عمت الاضطرابات في المدينة التي يسكنها أكثر من مليون شخص، لامبراطوريه امتدت حول حوض البحر الابيض المتوسط في اروربا وشمال افريقيا وغرب اسيا ضحت روما في خطر لوقوعها أسيرة الفوضى، إنطلق ماركوس أنطونيوس صديق القيصر الحميم والذي يليه في القيادة لوقف أعمال الشغب ثم حمل عباءته فوق رأس القيصر ودعا للانتقام، حيث نجح أُجبر قتلة القيصر على الهرب من روما، تسلم ماركوس أنطونيوس زمام الحكم بأكمله في روما، كان يتوقع أن تمنحه وصية القيصر السلطة والشهرة اللتين يحتاجهما كي يتمكن من الحكم، ولكن عند قراءة الوصية على مسامع مواطني روما لاحظ ماركوس أنطونيوس أن غالبية أملاك القيصر كما والأهم من ذلك لقبه لم تُترك له بل إلى قريب له مغمور ولا يبلغ من العمر ثمانية عشر عامًا هو "جايوس أوكتافيوس". أصبح أوكتافيوس الآن ابن القيصر بالتبني . ووصلت الأنباء إلى أبولونيا حيث كان "أوكتافيوس" يتدرب مع القوات القيصرية، رغم أن الميراث كان مفاجئة فعلية له . إلا أن "أوكتافيوس" الشاب تصرف بسرعة هائلة وحسم أمره للعودة إلى روما كي يطالب بميراثه الكبير .ليعامل في البدايه من انطوانيس معامله الوصي لطفل صغير فقوبلت المعامله بتحركات ذكيه من الشاب طالبا الدعم بسرعة من أعضاء مجلس الشيوخ الذين كانوا يعارضون أنطونيوس . وبتصرف مشحون بالمعاني السياسية غير إسمه ليصبح "يوليوس قيصر أوكتافيوس" - حتى أنه أصدر قطعة نقدية تجمع بين رأسه ورأس يوليوس وكتب عليها القيصر وابن القيصر..مما اضطر انطونيوس لتغير حساباته فإتفقا على جمع قواتهما وتجميع تحالفهما بين ليلة وضحاها ظهرت لوائح لمعارضيهما تزيد على أربعمائة سيناتور وألفي مالك للأراضي على طول روما وعرضها . كل من ظهر اسمه على اللائحة كان محكومًا بالموت، لم يكن هنا إستئناف ولا محاكمات تم مصادرة جميع ممتلكاتهم .(كم اشبه اليوم بالبارحه)
إلا أن العاصفة هبت على أوكتافيوس وأنطونيوس جاءت نسماتها الأولى من حضارة مصر القديمة وملكتها اللامعة والطموحة "كليوباترا السابعة" التي كانت يومًا خليلة ليوليوس قيصر، أما اليوم فقد أصبحت حاكمة ناجحة بأمر من نفسها. كان لشخصية كليوپاترا جاذبية كبيرة، كانت من سلالة اليونانيين الذين غزوا مصر فكانت نيران الإسكندر الأكبر تشتعل في شرايينها، تحولت مصر إلى صومعة غلال كبيرة للرومان، فقد كان النيل بمياهه العذبة وضفافه الخصبة يطعم مستعمرات روما الشاسعة، وقد تمكن المصريون قبل بضعة قرون من تطوير سبل الري ما جعل منها مصدر الغذاء في العالم، طالما بقي قادة مصر تحت سلطة الرومان كانت روما تشعر بالأمان، أما اليوم فقد جلس الأمير الصغير" "قيصريون" ابن كليوباترا من يوليوس قيصر إلى جانبها على عرش مصر.ومن خلاله طالبت بلقب وسلطة القيصر، طالما بقيت كليوباترا على قيد الحياة كان هناك تهديد جدي لسلطات أنطونيوس وأوكتافيوس في أثينا وروما على التوالي، وجد أنطونيوس فرصة سانحة لإستخدام كليوباترا في مصلحته فالتقيا في مركب وكان لهذا اللقاء أثر كبير في عالم الرومان، وجدت كليوباترا نفسها تنشئ سلالة إغريقية رومانية جديدة تعيد فيها بناء إمبراطورية الإسكندر الأكبر، اعتقد أنطونيوس أن علاقته مع كليوباترا ستمنحه قوة أكبر للمطالبة بلقب وسلالة القيصر فقام بتوزيع أراضي رومانية كانت تحت سيطرته إلي كليوباترا وأولادها فيما يعرف ب الهبات السكندرية التي كانت بمثابة القشة التي قسمت ظهر البعير . في روما فكان اوكتاڤيوس يستخدم تحالف أنطونيوس الجديد كذريعة لإعلان الحرب، فبادر بالسعي لإزالة الدعم عن أنطونيوس عبر حملة إعلامية أثيمة عززت خوف روما القديم من مصر، وادعى بأن مصر كانت بلادًا للشعوذة والسحر الأسود حيث يُقدم البشر قربانًا وتتم أفعال يعجز اللسان عن شرحها، وليدق بذلك طبول الحرب في معركة عرفت بمعركة خليج اكتيوم التقى الأسطولان خارج خليج أكتيوم، صباح 2 سبتمبر، 31 ق.م.، وكان ماركوس أنطونيوس يقود 230 سفينة حربية خلال المضايق متجهاً للبحر الواسع، وهناك قابل أسطول اوكتاڤيوس قبل المعركة، فر قائداً من جيش ماركوس أنطونيوس اسمه دليوس إلى اوكتاڤيوس وأخذ معه خطط أنطونيوس للمعركة، وبها استطاع اوكتافيوس قلب زمام المعركه لصالحه وغيرت هذه المعركة مجرى التاريخ وتركت الطريق مفتوحاً أمام جيوش روما لتفرض سيطرتها على الاسكندرية. ودخل اوكتافيوس العاصمة المصرية ليجد أن أنطونيوس أنهى حياته منتحراً، وتبعته الى المصير نفسه كليوباترا آخر ملوك العائلة البطلمية (البطلسية)
الإمبراطوريَّة الرومانيَّة (بالأحمر) والمناطق التابعة لها (بِالوردي) سنة 117م خلال عهد القيصر تراجان
كان العرافون يقرؤون وصايا الآلهة ويراقبون ترك علامات على الحدود لعكس النظام الكوني، ومن ثم فكانوا يسمحون بالـتوسعية الرومانية كأمر من القدر الإلهي. وكانوا يرجعون الانتصار الروماني لتدينهم حيث كانت عقيده الحيلوله وتجلي كالاله الحرب مارس في اجسادهم تمثل الاختلاف الواضح عن الوثنيه الاغريقيه حيث ان الاخير تؤمن بتجسد الاله الفعلي بينما الآلهة الرومان لا جسد لها ، لكنها معروفه بكينونه الروح المقدسة واطلق عليها numina وكانت سياسة الرومان في أثناء توسع سلطانهم وشمول حكمهم على دول البحر المتوسط هي معرفة آلهة وعقائد الشعوب الأخرى وليس القضاء عليها أو استئصال شأفتها،وذلك لأنهم كانوا مؤمنين بأن الحفاظ على التقاليد سبيل من شأنه تعزيز استقرار المجتمع وكان الرومانيون يختلطون بالشعوب المختلفة عن طريق تشجيع التراث الديني لدى تلك الشعوب، وبناء معابد للآلهة المحلية في إطار يتفق واعتقاداتهم في الديانة الرومانية لكن بمرور الوقت وفي غمار انهيار الجمهورية، تم تبني دين رسمي للدولة لدعم حكم الأباطرة الجدد. وبرر اغسطس وهو أول إمبراطور روماني ابتكار حكم الرجل الواحد بعِدة برامج ترمي إلى الإصلاح والإحياء الديني. وكان في بادئ الأمر يتم قسم الولاء العام لصالح أمن الجمهورية، أما تحت حكم اغسطس فإنه يُقسم لصالح رفاهية الإمبراطور. وانتشرت فكرة "عبادة الإمبراطور" على نطاق واسع وأصبحت العقيدة الإمبراطورية واحدة من طرق إعلان الرومان لسطوتهم على الولايات وتأكيد للهوية الثقافية المشتركة والولاء حول الإمبراطورية وأنحاءها. وكان رفض الدين الرسمي للإمبراطورية بمثابة خيانة. وكان ذلك في غِمار الصراع الروماني مع الديانة المسيحية والتي اعتبرها الرومان شكلاً من أشكال الإلحاد وخرافات جديدة. وتعرض فيها المسحيين لاضظهاد كبير حتى بداية القرن الرابع، كان قسطنطين الأول أول إمبراطور يعتنق المسيحية وبدأ عصر الهيمنة المسيحية. كانت الاسكندريه في عهد ملوك البطليمه عاصمة الثقافة والعلم والدين في جميع أنحاء الامبراطورية وكان لسقوط الاسكندريه السبب المحرك لروما في ملأ الفراغ وركزت الامبراطوريه كافت مصادرها لتحويل الانظار لروما كعاصمة المسيحيه الاوحد بما في ذلك تبني فكر جديد عن مفهوم المسيحيه السائد وقتها ففي عام 325 انشأ الامبراطور قسطنطين تحت شعار ألوهية المسيح جماعة كنسية مسكونية (عالمية) هدفها محاربة ما تعتقد كنيسة روما أنه يمثل عقائد هرطوقية ، أي لا تتفق مع تعاليمها. وانتهى بهم الأمر الى ارسال الأسقف ثيوفيلوس الى الاسكندرية، وهو الذي أحرق عام 391 معبد السرابيوم ومكتبة الاسكندرية الشهيرة وما كان بداخلها، لكي يصبح «فاتيكان» روما قبلة المسيحية الوحيدة. كانت العلاقة سيئة بين أقباط مصر وحكام بيزنطة منذ البداية، الا أنها ازدادت سوءاً بعد انعقاد «مجمع نيقيا» الثاني لممثلي الكنائس عام 449. اذ اختلف في هذا المؤتمر حول ما اذا كان للمسيح طبيعتان أو طبيعة واحدة وبعدها قرر المجمع ان له طبيعتين لاهوتية وناسوتية، واعتبر من يخالف القرار من الهراطقة. ولما كانت الكنيسة القبطية المصرية لا توافق على الطبيعتين اتهمتها روما والقسطنطينية بالهرطقة،فمورس اضطهاد جديد وتحت اسم المسيحيه لتمتد محاكم الهرطقه في كافة ارجاء الامبراطوريه الرومانيه
تمكن قسطنطين من إثبات تفوقه العسكري وضرب أعدائه بيد من حديد مشكلا تحالفا مع زوج اخته الغير شقيقيه ليسينوس الذي اعاد للاذهان فيما بعد قصة يوليوس قيصر وبروتوس حيث تعرض قسطنطين لمحاولة اغتيال من قبل شخص أراد ليسينوس رفعه لدرجة قيصر لتدور بين الطرفين معارك شتى تخللتها لحظات سلام زائفه سعى فيها ليسينوس بمهاجمة الكنائس المسيحية وأخذ أملاكها وأمر باعتقال الكهنة والتنكيل بهم كوسيلة انتقام لكل ما يمثله قسطنطين ويؤمن به في نهايه ظهرت صور لليسينوس على كونه ضد المسيح، مما شككه بولاء المسيحيين عنده لقسطنطين بدلاً منه. إتهم ليسينوس الكنيسة بموالاتها لقسطنطين أكثر من موالاتها للنظام الإمبراطوري لتندلع الحرب الاهليه ولتثمر نصرا قسطنطين وولادة عاصمة الامبراطوريه الشرقيه القسطنطينيه
